طارق الجندي… حين يلتقي القانون بالمال لخدمة المجتمع


 طارق الجندي… حين يلتقي القانون بالمال لخدمة المجتمع

في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى الكفاءات القادرة على الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، يبرز اسم الأستاذ طارق الجندي كأحد النماذج المهنية المتكاملة في محافظة المنيا؛ نموذج يجمع بين العمق القانوني، والخبرة المصرفية، والرؤية المؤسسية للحوكمة، إلى جانب حضور مجتمعي واعٍ يجعل من الخبرة أداة لخدمة الإنسان.

على مدار أكثر من خمسة وعشرين عامًا، نسج الجندي مسارًا مهنيًا متدرجًا ومترابطًا، لم يكن قائمًا على التنقل بين وظائف متباعدة، بل على بناء خبرة تراكمية تدور كلها في فلك القانون والاقتصاد وإدارة المخاطر، وهي ثلاثية أصبحت اليوم حجر الأساس لاستقرار المؤسسات ونموها.




جذور قانونية ورؤية اقتصادية

بدأت مسيرته في ساحات المحاماة مطلع الألفية، حيث عمل محاميًا بالاستئناف العالي ومستشارًا في التحكيم التجاري الدولي. هناك، تشكّلت ملامح شخصيته المهنية؛ فتعامل مع منازعات اقتصادية وتجارية معقدة، وتعمّق في فهم التشريعات ذات الأثر المالي والاستثماري، وأدرك مبكرًا أن القانون ليس مجرد نصوص جامدة، بل أداة لحماية المصالح وتنظيم العلاقات وتقليل المخاطر.


هذا الفهم قاده إلى مجال التحكيم التجاري الدولي، حيث برز كأحد الممارسين في تسوية المنازعات الاقتصادية ومنازعات الاستثمار وسوق المال، معتمدًا على آليات بديلة تحقق العدالة بسرعة وكفاءة وتحفظ التوازن بين أطراف العلاقة التعاقدية.

من ساحات القضاء إلى أروقة العمل المصرفي

لم يتوقف طارق الجندي عند الإطار القانوني التقليدي، بل انتقل بخبرته إلى المجال المصرفي عبر البنك الزراعي المصري، في خطوة عكست وعيًا مبكرًا بأهمية وجود الخلفية القانونية داخل المنظومات المالية.

تدرّج في مواقع المسؤولية حتى تولى منصب مدير وحدة بالرقابة الداخلية، وهو موقع يتطلب مزيجًا دقيقًا من الفهم القانوني، والدراية المالية، والقدرة على تقييم المخاطر. وأسهم خلال عمله في دعم أطر الحوكمة المؤسسية، وتعزيز نظم الامتثال، ومكافحة غسل الأموال، والحد من المخاطر التشغيلية والائتمانية، واضعًا القانون في قلب القرار المالي، لا على هامشه.

كما شارك في عضوية مجلس إدارة الصندوق التأميني للعاملين بالبنك، في دور يجمع بين الإدارة الرشيدة والبعد الاجتماعي، ويعكس إيمانه بأن الاستقرار المؤسسي يبدأ من الاهتمام بالعنصر البشري.



التعلم المستمر كفلسفة حياة

ما يميز تجربة الجندي أنه لم يتعامل مع مؤهله الجامعي كنقطة نهاية، بل كنقطة بداية. فإلى جانب ليسانس الحقوق، حصل على دبلومات متخصصة في التحكيم، والتحليل المالي، والتحليل السياسي، والمحاسبة الإلكترونية، وحقوق الإنسان، إلى جانب دورات مهنية من المعهد المصرفي المصري في مجالات الرقابة الداخلية ومكافحة غسل الأموال والائتمان.

هذا التنوع الأكاديمي لم يكن ترفًا معرفيًا، بل انعكس مباشرة على أدائه المهني، ومنحه قدرة على قراءة المشهد القانوني والمالي قراءة شاملة، تربط بين النصوص والواقع، وبين القرار وآثاره المستقبلية.

حضور مهني يتجاوز الوظيفة

إلى جانب عمله المؤسسي، يحافظ طارق الجندي على حضور فكري ومهني من خلال عضويته في كيانات علمية وحقوقية، ومشاركته في النقاشات المتعلقة بالقانون والحوكمة وحقوق الإنسان، في محاولة دائمة لردم الفجوة بين النظرية والتطبيق.

حين تتحول الخبرة إلى خدمة عامة

لكن الوجه الأبرز في شخصية طارق الجندي يتجلى خارج المكاتب والقاعات الرسمية، في نطاقه المحلي بقرية برطباط – مركز مغاغة. هناك، يقدّم نموذجًا للمثقف المهني المنخرط في قضايا مجتمعه، بعيدًا عن الأضواء.

أسهم في دعم بيت ثقافة برطباط بالجهود الذاتية، وقدم مشورة قانونية مجتمعية بصورة غير ربحية، وساند مبادرات الشباب وبناء القدرات، مؤمنًا بأن التنمية الحقيقية لا تبدأ من المشروعات فقط، بل من نشر الوعي وبناء الإنسان.

كما اتسمت مواقفه المجتمعية بالتوازن؛ فهو يدعم المطالبة بالحقوق، لكن من خلال القنوات المؤسسية، وبخطاب يحترم الدولة ويؤمن بأن الإصلاح الحقيقي يقوم على الشفافية وتحديد المسؤوليات والعمل التراكمي الهادئ.

نموذج للخبير المجتمعي

في تجربة طارق الجندي، لا يبدو القانون منفصلًا عن الاقتصاد، ولا تبدو الوظيفة منفصلة عن المجتمع. إنها سيرة مهنية تؤكد أن الخبرة حين تقترن بالمسؤولية، تتحول إلى طاقة بناء، وأن الحوكمة ليست مصطلحًا إداريًا فحسب، بل ثقافة يمكن أن تمتد من كبرى المؤسسات إلى أصغر المجتمعات المحلية.

هكذا يقدّم طارق الجندي نموذجًا للخبير الذي يوظف معارفه القانونية والمالية لخدمة الاستقرار المؤسسي، وفي الوقت نفسه يظل قريبًا من الناس، مؤمنًا بأن القيمة الحقيقية لأي نجاح مهني هي أثره الإنساني.

إرسال تعليق

أحدث أقدم