الإعلامي ياسين شعبان: يكتب «صناعة السلام" وجنون العظمة»
لم يكن مفاجئاً أن يعود دونالد ترامب إلى صدارة المشهد العالمي بنفس الأسلوب الذي يمزج بين الاستعراض السياسي و"ميغالومانيا" (جنون العظمة) التي طالما ميزت شخصيته. ففي الوقت الذي يترقب فيه العالم مصير الاستقرار في الشرق الأوسط، جاءت تصريحاته الأخيرة بشأن إيران لتضع المنطقة بأكملها على حافة الهاوية، ليس فقط بسبب المضمون، بل بسبب الأنا المتضخمة التي صبغ بها المشهد. وهي يتحدث عن مضيق هرمز انه مضيق "ترامب" والانتصارات الوهمية.
شهدنا تجلت ذروة "جنون العظمة" في تصريحه الأخير حينما مازح الحضور بفكرة تغيير اسم "مضيق هرمز" إلى "مضيق ترامب" وهي دعابة، وإن بدت ساخرة، إلا أنها تعكس عقلية ترى في الجغرافيا السياسية مجرد عقارات تجارية يمكن وسمها باسمه. هذا الأسلوب لا يستفز الخصوم فحسب، بل يختزل صراعات وجودية في "صفقة يصور فيها نفسه البطل الأوحد والمنقذ الذي لولاه لتدمرت الحضارات، كما ادعى في منشوره الشهير بأن "حضارة بأكملها ستموت الليلة" قبل إعلان الهدنة.
دبلوماسية حافة الهاوية.
فيما نري ترامب دائما باستخدم ترامب لغة "الاستسلام المطلق" لوصف الموقف الإيراني، معتبراً أن طهران "تترجاه" لعقد صفقة. هذا الإصرار على إذلال الخصم علنياً يعكس رغبة جامحة في تضخيم الذات السياسية على حساب رصانة الدبلوماسية. فبالنسبة لترامب، المشهد ليس صراع مصالح دولية، بل هو حلبة يثبت فيها أنه "المفاوض الأعظم"، حتى وإن كلف ذلك تأجيج مشاعر القومية في المنطقة وزيادة احتمالات الانفجار.
بينما نري ايضا احتفالات الأسواق بفتح مضيق هرمز وتراجع أسعار النفط، يبقى القلق من أن "الهدوء" الحالي هو مجرد استراحة في عرض مسرحي يقوده رجل يرى العالم من منظوره الشخصي فقط. إن خطر "جنون العظمة" في السياسة الخارجية يكمن في أنه يجعل القرارات المصيرية مرتبطة بمزاج فردي يميل للتصعيد لجذب الأضواء، ثم التهدئة لانتزاع لقب "صانع السلام"
الآن العالم الشرق الأوسط يعيش تحت رحمة تصريحات لا تعترف بغير "الأنا"؛ تصريحات حولت السياسة الدولية من فن الممكن إلى استعراض للقوة والذات، مما يترك استقرار المنطقة رهيناً بتغريدة أو تصريح عابر يخرج من البيت الأبيض ؟ هل نرى اكبر دولة بالعالم تمارس السياسة بطريقة غير أخلاقية وتلعب بالشرق الأوسط اجمع ام العالم له تحرك اخر.
