لماذا نحتاج أن نعود إلى أنفسنا



 لماذا نحتاج أن نعود إلى أنفسنا؟


بقلم: أحمد هشام عبدالهادي 


في لحظة ما من حياتنا، نكتشف أننا تعبنا…

ليس من الطريق، بل من التمثيل.

نتعب لأننا حاولنا طويلًا أن نكون النسخة التي تُرضي الجميع،

ونسينا أن نسأل:

هل هذه النسخة تشبهنا فعلًا؟

كثيرون يعيشون أعمارهم وهم يؤجلون أنفسهم،

يختارون الآخرين أولًا،

ثم يندهشون حين يجدون فراغًا في الداخل لا يعرفون له سببًا.

الوجع الحقيقي لا يأتي دائمًا من الخسارة،

أحيانًا يأتي من الاستمرار في أشياء لم تعد تشبهنا،

ومن صمتٍ طويل عن احتياجاتنا الحقيقية.

من هنا جاءت فكرة كتاب «رحلة العودة لنفسي»،

ليست فكرة فلسفية،

ولا ككتاب تنمية تقليدي،

بل كمحاولة صادقة لوضع الإنسان أمام نفسه.

الكتاب لا يقدم نصائح جاهزة،

ولا يعد القارئ بحياة مثالية،

لكنه يفتح بابًا للتأمل في أسئلة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه:

متى اخترت نفسك آخر مرة؟

ومتى سمحت لها أن تتنفس دون خوف أو شعور بالذنب؟

ما يميز رحلة العودة لنفسي أنه مستوحى من قصص حقيقية،

حكايات لأشخاص قرروا أن يتكلموا،

أن يعترفوا بوجعهم،

وأن يشاركوا تجاربهم كما هي، دون تجميل أو ادعاء.

وكان دوري هو تحويل هذه الحكايات إلى كلمات تمس القارئ،

لأنه يرى فيها جزءًا من نفسه.

الكتاب يمر بمراحل إنسانية متعددة،

من الطفولة والذكريات،

إلى الشباب والاختيارات الصعبة،

ثم الانكسار، والبحث عن المعنى،

وصولًا إلى التعافي، والنضج، والعودة إلى الذات.

العودة للنفس لا تعني الانسحاب من الحياة،

بل تعني أن نعيشها بصدق،

دون أن نفقد أنفسنا في كل مرة نحاول فيها أن نكون مقبولين.

ربما لا نستطيع إعادة الزمن،

لكننا نستطيع دائمًا أن نعيد ترتيب علاقتنا بأنفسنا،

وأن نبدأ رحلة أكثر هدوءًا…

رحلة نعود فيها إلينا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم