رسالة إلى العواصم الغربية بين مسؤولية القوة وصرخة الأجيال بقلم/ أيمن بحر


 رسالة إلى العواصم الغربية بين مسؤولية القوة وصرخة الأجيال

بقلم/ أيمن بحر 


إلى صناع القرار في العواصم الغربية الذين يتحصنون خلف تقارير باردة وجدران من حسابات المصالح أنصتوا جيدا لما يجري خارج قاعات الاجتماعات فالمسألة لم تعد احتجاجا عابرا ولا موجة غضب موسمية بل تحولا عميقا فى وعى جيل يرى العالم يتغير بسرعة غير مسبوقة بينما يشعر أنه عالق فى منظومات سياسية واقتصادية لا تعترف بأحلامه

أنتم أمام جيل نشأ فى زمن الذكاء الاصطناعى وثورة المعلومات يشاهد عبر الشاشات كيف تتسابق الدول نحو الفضاء وتتنافس الشركات على ابتكار المستقبل لكنه فى المقابل يواجه أزمات إسكان وبطالة وديونا دراسية وتضخما يلتهم قدرته على الاستقرار هذا التناقض لم يعد قابلا للتجميل بخطابات انتخابية ولا بشعارات عن الحرية والديمقراطية إذا لم تترجم إلى فرص حقيقية وعدالة اجتماعية ملموسة

إن موجات الهجرة التي تعبر البحار والمحيطات ليست مجرد أرقام في نشرات الهجرة ولا تهديدات أمنية كما تصفها بعض التقارير بل هى مؤشر على خلل عالمى فى توزيع الفرص والثروة وهي أيضا انعكاس لسياسات دولية شاركت فيها قوى كبرى بشكل مباشر أو غير مباشر حين تدخلت فى صراعات أو دعمت أنظمة أو أعادت تشكيل خرائط اقتصادية دون أن تضع كرامة الإنسان فى صدارة الأولويات

جيل اليوم لا يطلب امتيازات استثنائية بل يطالب بعقد اجتماعى جديد يعترف بكرامته وحقه فى العمل والسكن والتعليم والرعاية الصحية يطالب بسياسات مناخية مسؤولة تحمي مستقبله من كوارث بيئية لم يكن شريكا فى صناعتها ويطالب بشفافية حقيقية تضع حدا لتحالف المال بالسلطة الذى يقوض الثقة فى المؤسسات

إن الفجوة بين جيل يمتلك أدوات التكنولوجيا والمعرفة وجيل سياسى يتمسك بقوالب قديمة فى الحكم تتسع يوما بعد يوم وإذا لم تبادروا إلى تجديد الرؤية وإشراك الشباب فى صناعة القرار فإن الصمت الذى تفسرونه استقرارا قد يتحول إلى عزوف كامل عن المشاركة أو إلى موجات احتجاج تعيد رسم المشهد السياسى بطرق لا يمكن التنبؤ بها

المطلوب اليوم ليس خطابا دفاعيا ولا اتهام الآخرين بالشعبوية بل مراجعة شجاعة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية والاعتراف بأن قوة الدول لا تقاس فقط بناتجها المحلي أو تفوقها العسكرى بل بقدرتها على منح شبابها أملا حقيقيا فى المستقبل

إن التاريخ يثبت أن المجتمعات التى تستمع إلى أصوات أجيالها وتستجيب لها تتجدد وتزدهر أما التى تكتفي بإدارة الأزمات وتأجيل الحلول فإنها تفقد تدريجيا شرعيتها المعنوية قبل السياسية

هذه ليست دعوة إلى القطيعة بل إلى الشراكة وليست تهديدا بل تذكيرا بأن العالم مترابط وأن أزمات الشباب فى أي مكان ستنعكس على استقرار الجميع إما أن يكون المستقبل مشروعا مشتركا تبنونه مع أجيالكم الصاعدة أو يكون مسارا يصنعه هؤلاء بعيدا عنكم وحينها لن يكون السؤال لماذا غضبوا بل لماذا لم نصغ إليهم حين كان الإصغاء ممكنا

إرسال تعليق

أحدث أقدم