حين يفقد التكريم معناه وتغيب العدالة عن منصات التقدير


 حين يفقد التكريم معناه وتغيب العدالة عن منصات التقدير


كتب/ أيمن بحر


لم يعد التكريم كما كان يحمل فى جوهره قيمة معنوية سامية تعكس التقدير الحقيقى للجهد والعمل بل تحول في كثير من الأحيان إلى مشهد شكلى يفتقد للروح والمعنى حين يكرم من لا يستحق ويقف المجتهد الحقيقي متساويا مع من لم يبذل جهدا يذكر

إن أخطر ما يصيب منظومة التقدير هو غياب العدالة لأن التكريم فى أصله ليس مجرد درع أو شهادة بل هو رسالة تقدير صادقة تعترف بقيمة الإنجاز وتعلي من شأن التفوق الحقيقى وعندما تختلط المعايير وتدخل العلاقات والمصالح يفقد التكريم هيبته ويتحول إلى أداة دعاية لا تعكس واقعا ولا تبنى قدوة

لقد أصبحت حفلات التكريم مشهدا متكررا بلا ضوابط تقام في كل وقت ويكرم فيها العشرات دون معايير واضحة وهو ما أدى إلى تآكل مصداقيتها تدريجيا بل وصل الأمر إلى منح شهادات ودروع قبل إتمام العمل أو اجتياز الاختبارات تحت مسميات لا تعبر عن جوهر الإنجاز الحقيقيدى

هذا الانفلات فى مفهوم التكريم لا يضر فقط بقيمته بل يضرب فى عمق الدافعية لدى المجتهدين الذين يفقدون الشعور بالتميز حين لا يكون هناك فارق بين من اجتهد ومن لم يفعل ويصبح التقدير بلا معنى حين لا يرتبط بجهد حقيقى أو نتائج ملموسة

إن إعادة الاعتبار للتكريم تبدأ بإعادة تعريفه كقيمة أخلاقية قبل أن يكون حدثا احتفاليا فهو فى جوهره كرم بمعنى الشرف والفخر والرفعة والتقدير الصادق الذى ينبع من الاعتراف بعمل يستحق الاحترام ونتائج تتفوق بوضوح

ويبقى السؤال الأهم هل نملك الشجاعة لإعادة الهيبة للتكريم ووضعه فى مكانه الصحيح أم نستمر فى إفراغه من مضمونه حتى يفقد تأثيره بالكامل

وجهة نظر

إرسال تعليق

أحدث أقدم